بقلم: محمد الإدريسي | 16 يونيو 2026ريال مدريد يملك حق استعادته بـ9 ملايين يورو فقط.. لكن اللاعب يقول لا. فتى الـ21 عاماً الذي وقّع عقوده مع كومو يُقدّم درساً مذهلاً في المبادئ الكروية ويُربك أول خطط مورينيو. تلقى المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو أول انتكاسة حقيقية في مشواره مع ريال مدريد، حتى قبل أن يجلس رسمياً على الدكة لأول مرة في الموسم الجديد. اللاعب الأرجنتيني نيكو باز، صانع الألعاب البالغ من العمر 21 عاماً والذي يلعب حالياً مع نادي كومو الإيطالي بعد إعارته من البرنابيو، أبلغ إدارة ريال مدريد بشكل مباشر وصريح برغبته في البقاء مع الفريق الإيطالي موسماً إضافياً، رافضاً الاستجابة لنداء العودة رغم وجود بند إعادة شراء صريح يمنح البرنابيو حق استعادته بسعر لا يتجاوز 9 ملايين يورو فقط. رومانو يوثّق.. والقرار أكبر مما يبدوأكد الصحفي الإيطالي فابريزيو رومانو عبر حسابه الرسمي أن نيكو باز أبلغ ريال مدريد مباشرة برغبته في البقاء مع كومو خلال الموسم المقبل، وأضاف مترجَماً بالنص: "لم يكن هناك شك منذ الأسبوع الماضي في رغبة نيكو باز بالبقاء مع كومو لموسم إضافي، لا سيما بعدما أبرم ريال مدريد صفقة برناردو سيلفا." وأوضح رومانو أن المفاوضات بين الطرفين لا تزال مستمرة للتوصل إلى أفضل حل ممكن، لكن رغبة اللاعب واضحة ولا غموض فيها.توثيق رومانو بهذه الصراحة يُعطي القرار ثقلاً استثنائياً؛ هذا ليس مجرد تسريب بل موقف رسمي من اللاعب وصل للإدارة مباشرة. السبب الحقيقي.. مورينيو يرفض تقديم ضماناتالخلفية الكاملة لهذا الرفض تكشف عن حوار صريح جرى بين مورينيو ونيكو باز مباشرة؛ إذ كشفت صحيفة آس أن مورينيو كان واضحاً للغاية خلال مناقشة ملف اللاعب، حيث أكد عدم قدرته على تقديم أي ضمانات مسبقة للاعب بشأن عدد الدقائق أو اللعب أساسياً في الفريق الأول، نظراً لحجم النجوم والمنافسة الشرسة المتوقعة داخل التشكيلة الملكية بعد التغييرات الأخيرة.مورينيو صريح بطبعه ولا يعد بما لا يستطيع تنفيذه، وهذه الصراحة كانت الضربة القاضية أمام أي تفكير في العودة. لاعب في أوج صعوده يرفض الجلوس في الظل حتى لو كان هذا الظل هو ظل برنابيو. فابريغاس يعِد بما لا يستطيع مورينيو وعدهالجانب الأكثر إثارة في هذه القصة هو أن مدرب كومو سيسك فابريغاس أسطورة برشلونة وأرسنال السابقة، وعد نيكو باز بدور محوري وحضور ثابت في التشكيلة الأساسية خلال الموسم القادم. وعد لا يملك مورينيو ترفه في الوقت الحالي، لأن البرنابيو يضم برناردو سيلفا وبيلينجهام وفالفيردي وتشواميني، وكل واحد من هؤلاء أكبر من نيكو باز مكانةً وخبرةً في المرحلة الراهنة.فابريغاس الذي يعرف قيمة الضمانات في مسيرة لاعب شاب من تجربته الشخصية، يلعب ورقة الوقت الصحيح بذكاء. المركز الأساسي في كومو المتأهل لدوري الأبطال يساوي أكثر من مقعد احتياطي فاخر في البرنابيو. كومو في الأبطال.. والفرصة لا تتكررما يمنح نيكو باز قوة إضافية في موقفه هو أن كومو نجح في التأهل لدوري أبطال أوروبا للموسم القادم، وهو ما يعني أن اللاعب سيلعب في البطولة الأوروبية الأكبر ضمن فريق يضعه في صدارة أولوياته. هذه الفرصة بالنسبة للاعب في الـ21 من عمره ويريد بناء مسيرته خطوة خطوة، تُعادل كثيراً من الإغراءات التي لا يستطيع البرنابيو تقديمها في المرحلة الراهنة.اللاعب الذي شارك مؤخراً مع منتخب الأرجنتين في كأس العالم 2026 أدرك أن لحظته المناسبة للبرنابيو ستأتي، لكنها لم تأتِ بعد. ريال مدريد يحترم القرار.. ويحتفظ بأوراقهالموقف المفاجئ لريال مدريد من هذه القضية هو أنه قرر احترام رغبة باز وعدم تفعيل بند إعادة الشراء رغم حقه القانوني في ذلك. قرار يُحسب للنادي الملكي، لأن إجبار لاعب على العودة بينما قلبه في مكان آخر لن يُنتج سوى طاقة سلبية داخل التشكيلة التي يريد مورينيو بناءها على أسس متينة.ريال مدريد يحتفظ بحقوق مستقبلية تتعلق بمصير اللاعب ونسبة من أي صفقة بيع محتملة حتى عام 2027، ما يعني أن الباب ليس مغلقاً بالكامل، وأن مستقبل نيكو باز في البرنابيو مرهون بما سيُقدمه في الموسم القادم وبالشكل الذي ستكون عليه التشكيلة الملكية حينها. رأي كرة نيوز 24حسب تحليلنا نرى أن قرار نيكو باز يُمثّل نموذجاً نادراً في كرة القدم الحديثة حيث أصبح المال يتحكم في كل شيء؛ لاعب شاب يرفض العودة لأكبر ناد في العالم ليس لأن الراتب لم يُناسبه بل لأنه يريد أن يلعب وليس أن يجلس. هذه العقلية هي التي تصنع النجوم الحقيقيين على المدى البعيد. ومورينيو من جهته لا يحمل إلا نفسه المسؤولية جزئياً؛ فرفضه تقديم ضمانات لعب كان صريحاً ومشرّفاً لكنه كان أيضاً السبب المباشر لفقدان موهبة كانت في متناول يده بـ9 ملايين يورو فقط. السؤال الذي يجب أن يطرحه الجميع: هل سيندم ريال مدريد على هذا القرار إذا قدّم نيكو باز موسماً استثنائياً مع كومو في الأبطال؟المصادر: فابريزيو رومانو، صحيفة آس، موقع Goal الدولي