ربما الحديث عن الأزمة الكبيرة بين كيليان مبابي وريال مدريد يُفهم بشكل غير دقيق أو فيه نوع من التحيز. القصة كاملة وبكل وضوح تحتاج إلى عودة للبداية، لأن من يحكم على النهاية دون أن يعرف البداية يبني حكمه على رمال متحركة. البداية.. مبابي يصل لفريق جاهز وناجحوصل مبابي لريال مدريد في صيف 2024 لمشروع موجود وجاهز، نادٍ للتو حقق دوري أبطال أوروبا تحت قيادة أنشيلوتي. لكن موسمه الأول كان موسم الوداع للمدرب الإيطالي الذي شهد تراجعاً مخيفاً في المستويات بشكل عام وليس حكراً على لاعب بعينه. كان ذلك أول موسم صفري لمبابي، لكن الأسباب الحقيقية كانت تحت السطح. الإدارة تختار ألونسو.. ومبابي يؤمن بالمشروعفي الصيف الماضي خرجت الإدارة بخطاب واضح: الفريق يجب أن يعمل ككتلة واحدة، ومشروع جديد يقوده تشابي ألونسو. والمفارقة اللافتة أن مبابي كان خلال تلك الفترة من أكثر المؤمنين بهذا المشروع، بل كان هداف الفريق الأول ولا توجد لديه أي مشاكل لا مع اللاعبين ولا مع الإدارة ولا مع الجمهور. ثلاثي الانقلاب.. القصة الحقيقية التي يتجنبها الجميعلكن فجأة وبعد أن تصدر ريال مدريد الدوري بفارق 7 نقاط، انقلب ثلاثي على المدرب ألونسو؛ تصرفات فينيسيوس الصبيانية في الحصص التدريبية، وثورة الكلاسيكو حين انفجر في وجه المدرب، وفالفيردي الذي رفض التسخين للمشاركة في لقاء الأبطال أمام أتلتيكو، وتخاذله المتعمد في الخسارة أمام سيلتا فيغو.بل ذهب الثلاثي للإدارة بشكاوى رسمية: المدرب يكثف جلسات الفيديو المطولة، ويُرهق اللاعبين في تدريبات اللياقة، وهو صارم تكتيكياً في حين أن الفريق حقق الأبطال سابقاً دون الحاجة لكل ذلك. الإدارة تتخلى عن ألونسو.. ومبابي يدفع الثمنثم جاء القرار الأكثر صدمة: الإدارة تتخلى عن ألونسو بسبب عدم انسجامه مع ثلاثي الانقلاب. ومنذ تلك اللحظة بدأ المشهد ينقلب رأساً على عقب؛ الصحف في كل صباح تحمّل مبابي الفشل، والإدارة بدأت تنزع الحماية الإعلامية عنه وتطلق ماكينتها الإعلامية لانتقاده يومياً، وبدأ وصفه بأنه أساس المشاكل وخراب غرفة الملابس.كل هذا بينما ثلاثي الانقلاب الحقيقي يجلس في أمان تام بعيداً عن أي انتقاد جدي. ابتسامة مبابي.. الرسالة التي فتحت أبواب الجحيمأول وحيد رد فعل من مبابي كان ابتسامة على الكوارث المتتالية، رسالة مبطنة للإدارة مفادها "أنتم تحصدون ما زرعتموه". هذه الابتسامة كانت كافية لفتح أبواب جهنم على اللاعب والحكم عليه بالقصاص مباشرة.والسؤال الذي يطرح نفسه: تخيل لو أن مبابي هو من ذهب للإدارة قبل أشهر وطالب بطرد ألونسو، ما هو رد الجمهور والإعلام؟ الإجابة معروفة للجميع، لكن أحداً لا يريد أن يقولها بصوت عالٍ. رأي كرة نيوز 24حسب تحليلنا نرى أن الصورة الكاملة لما حدث في ريال مدريد هذا الموسم تكشف عن ظلم واضح لمبابي. الرجل الذي آمن بالمشروع وكان أكثر الملتزمين به وجد نفسه فجأة كبش فداء لأزمة صنعها غيره. الإدارة التي تخلت عن مدربها بسبب ضغط ثلاثة لاعبين، ثم وجّهت الإعلام ضد لاعب آخر لتحويل الأنظار، تتحمل المسؤولية الأكبر في هذه الفوضى. من دمّر غرف الملابس ومن دمّر الموسم باتا مكشوفَين أمام العالم، لكن الجميع إما لا يريد أن يعرف الحقيقة أو يعرفها ويكذب على نفسه.