بقلم: زكرياء موجازي | 3 يوليو 2026كان بإمكانه أن يبدأ ولايته بكلام الدبلوماسية والهدوء. لكن لابورتا ليس من هذا النوع. أول مؤتمر صحفي، أول رسالة، وريال مدريد يجد اسمه بين السطور دون أن يُذكر مرة واحدة.وجّه خوان لابورتا في مراسم تنصيبه رسمياً رئيساً لبرشلونة للمرة الرابعة، رسائل قوية ومحسوبة إلى الغريم ريال مدريد ورئيسه فلورنتينو بيريز. الرجل الذي أكمل للتو فوزه في الانتخابات الرئاسية وتسلّم زمام الأمور في كامب نو، لم ينتظر أسبوعاً ولا يوماً ليُعلن عن نبرته الجديدة؛ الهجوم خير وسيلة للدفاع، وهذا بالضبط ما بدأ به.التوتر بدون اسم.. والجميع يعرف المقصوداللافت في أسلوب لابورتا هو أنه لم يذكر ريال مدريد ولا بيريز بالاسم في أي لحظة، ومع ذلك لم يترك شكاً لدى أي متابع في الوجهة الحقيقية لكلامه. قال مترجَماً: "في أماكن أخرى هناك من يعيش حالة من التوتر الشديد، ويعقد مؤتمرات صحفية عبثية، ويبدو أنه فقد بوصلته، ويعيش حالة من تكرار المشاهد."جملة واحدة تحمل ثلاث رسائل مضغوطة معاً؛ توصيف حالة ريال مدريد الداخلية بالتوتر، الإشارة إلى المؤتمر الصحفي الشهير لبيريز في مايو الماضي الذي أثار موجة واسعة من الانتقادات في إسبانيا، والتلميح إلى أن ما يجري في البرنابيو ليس أزمة طارئة بل نمط متكرر.والأهم لم يُقَل بعد في تلك الجملة؛ وصف لابورتا مؤتمر بيريز بأنه "عبثي"، وهي كلمة تحمل من الاستهانة ما يكفي لإشعال جدل جديد بين جماهير الغريمين.ردّ على ألفاريز بلغة المثيلوتتشابك خيوط المشهد أكثر حين نعرف أن لابورتا لم يكتفِ بالسخرية من ريال مدريد، بل ردّ أيضاً على هجمات أتلتيكو مدريد وتصريحات مارين بشأن ملف ألفاريز. قال لابورتا بصريح العبارة مترجَماً: "ألفاريز لم يتحدث عن برشلونة.. ولن نكون تحت رحمة أتلتيكو."هذا الرد يحمل تصحيحاً للرواية التي روّج لها معسكر أتلتيكو وبعض الإعلام حول طبيعة تصريحات ألفاريز، ويُؤكد في الوقت ذاته أن برشلونة لن يستسلم أمام الضغط ولن يقبل بأي شروط تعجيزية. رسالة لأتلتيكو أن الملف لم يُغلق، وأن برشلونة يعرف كيف يُدير معاركه.برشلونة يلجأ للقضاء.. وبيريز في الواجهةلكن القصة لم تنته عند هذا الحد. في تطور لافت يزيد المشهد تعقيداً، كشفت تقارير أن برشلونة لجأ رسمياً إلى القضاء ضد بيريز، إثر تصريحات أدلى بها الأخير وصفها النادي الكتالوني بأنها "هجوم صريح على سمعة برشلونة ومؤسسيته." خطوة قانونية حقيقية وليست مجرد تهديد، وهو ما يجعل تصريحات لابورتا في مؤتمره ردّاً مؤسسياً وليس مجرد استعراضاً إعلامياً.لابورتا شدد على ذلك صراحةً مترجَماً: "نشعر بالقوة لمواصلة الدفاع عن برشلونة. هناك من لا يتوقف عن مهاجمة النادي، لكن كل من يستهدف برشلونة أو كرامته سيجد دائمًا رئيسًا ومجلس إدارة يتمتعان بالقوة والقيادة للدفاع عن المؤسسة ضد أي جهة كانت."لابورتا والولاية الرابعة.. تحديات بلا سابقةالجانب الأقل إثارة لكنه الأهم استراتيجياً هو ما أعلنه لابورتا بشأن أولويات ولايته الجديدة؛ الرئيس تعهّد بإنجاز أعمال التطوير في ملعب سبوتيفاي كامب نو ومواصلة مشروع إسباي بارسا، إضافةً إلى مواصلة خطة التعافي الاقتصادي التي أطلقها في ولاياته السابقة.لكن الملف الأكثر إلحاحاً هو الحفاظ على المستوى الرياضي في زمن يُعيد فيه ريال مدريد بناء ترسانته مع مورينيو. لابورتا يعرف أن الفارق بين ولاية ناجحة وأخرى مُخفقة سيُحدده الكلاسيكو قبل أي شيء آخر، وأن كل كلمة يقولها عن ريال مدريد ستُقاس في نهاية المطاف على أرض الملعب.عقلية الهجوم قبل بدء المباراةالمتتبع لأسلوب لابورتا في إدارة خطابه العام يُلاحظ نمطاً ثابتاً؛ الرجل يستخدم المؤتمرات الصحفية الكبرى كأدوات للضغط النفسي والمعنوي قبل أي مواجهة مع الغريم. في الولايات السابقة استخدم نفس الأسلوب في المراحل الأكثر توتراً، ولم تنجح هذه التصريحات دائماً في تقليص الفارق على أرض الملعب.هذه المرة الفارق هو أن مورينيو في الجانب الآخر، ومورينيو لا يترك تصريحاً بلا رد.رأي كرة نيوز 24حسب تحليلنا نرى أن لابورتا يلعب هذا الصيف لعبة أكبر مما يبدو للعين المجردة؛ ففي الوقت الذي يُشغل فيه الإعلام بمعركة تصريحات مع ريال مدريد، يُدير ديكو بهدوء ملفات ألفاريز وباستوني وغوردون خلف الكواليس. هذا التشتيت الإعلامي المقصود ليس صدفة بل استراتيجية مدروسة. غير أن ما يُقلقنا هو أن الحرب الكلامية إذا أفرطت قد تُحوّل الأنظار عن حقيقة أن برشلونة لا يزال يفتقر للمهاجم الأساسي الذي يحتاجه فليك. لابورتا يُتقن فن المعارك الكلامية، لكن البطولات لا تُكسب بالمؤتمرات الصحفية.المصادر: صحيفة آس، موقع 365Scores، وكالة شهاب الإخبارية