بقلم: زكرياء موجازي | 7 يوليو 2026فينيسيوس هادئ كأنه يُدير أزمة لا يرى فيها أزمة. والأخطر أن هدوءه هذا هو ما يُقلق بيريز أكثر من أي طلب مالي مرتفع.بعد خروج منتخب البرازيل من دور الـ16 أمام النرويج في كأس العالم 2026، بدأ العد التنازلي الفعلي داخل أروقة ريال مدريد لحسم واحد من أكثر الملفات تعقيداً هذا الصيف؛ تجديد عقد فينيسيوس جونيور. لكن الجديد هنا هو ما كشفته صحيفة آس الإسبانية عن طبيعة الحديث الذي دار بين النجم البرازيلي وزملائه في معسكر السيليساو أثناء البطولة، وهو حديث وصل مضمونه لإدارة البرنابيو بطرق غير مباشرة.ما قاله فينيسيوس في غرفة الملابس البرازيليةالمعلومة الجوهرية التي كشفتها صحيفة آس تقول إن فينيسيوس أبلغ زملاءه في منتخب البرازيل بأنه لا يشعر بأي استعجال لحسم مستقبله، ويثق في إمكانية التوصل إلى اتفاق مع ريال مدريد بشأن تجديد عقده. وشدد اللاعب على أنه لا يفكر في الانتقال إلى أي نادٍ آخر، مؤمناً بأن مستقبله لا يزال داخل أسوار النادي الملكي.لكن انتظر.. فهناك تفصيل لم ينتبه إليه كثيرون. فينيسيوس قال بلسانه مترجَماً في مقابلة مع شبكة CazeTV البرازيلية قبل أسابيع: "أنا لست مستعجلاً على تجديد عقدي، لدي عقد حتى عام 2027، لذلك حتى ذلك الوقت لدينا الكثير من الأمور لنناقشها مع ريال مدريد. ريال مدريد هادئ وأنا أيضاً هادئ، الرئيس يثق بي وأنا أثق به."الهدوء سلاح أم خطر؟وهنا بدأ الجزء الذي أربك الجميع داخل البرنابيو؛ هدوء فينيسيوس ليس بالضرورة علامة اطمئنان بل قد يكون استراتيجية تفاوضية محسوبة. اللاعب يعرف أن عقده يمتد حتى 2027، وأن الأول من يناير 2027 هو الموعد الذي سيصبح بعده قادراً على التفاوض مع أي نادٍ مجاناً وتمهيدًا للرحيل مجاناً. بمعنى أن فينيسيوس يملك ورقة ضغط حقيقية لم يستخدمها بعد؛ الصمت الهادئ في مواجهة إدارة تعرف أن الساعة تدق.كأس العالم.. منصة تفاوضية لا مجرد بطولةفي سياق متصل كشفت تقارير متطابقة أن فينيسيوس يضع كأس العالم ضمن حساباته الخاصة، ليس فقط من أجل الظهور بصورة قوية مع منتخب البرازيل، بل أيضاً لدعم موقفه في ملف التجديد. اللاعب يعتقد أن أي تألق واضح في البطولة سيمنحه ورقة إضافية أمام الإدارة التي لم تبدِ حتى الآن مرونة كاملة تجاه مطالبه المالية.والأرقام تؤكد ذلك؛ قبل إقصاء البرازيل سجّل فينيسيوس أهدافاً حاسمة وقدّم أداءً أعاده لدائرة أفضل خمسة لاعبين في العالم وفق تقييمات آس. أرقام يعرف أنها ستُقرأ في مكتب بيريز قبل أي اجتماع تفاوضي.بيريز يرفض سيناريو الرحيل المجاني.. والعد التنازلي بدأالإدارة الملكية تضع جميع الاحتمالات على الطاولة وترفض تماماً فكرة وصول فينيسيوس إلى المراحل الأخيرة من عقده دون تجديد، مما قد يهدد برحيله مجاناً في المستقبل. بيريز الذي فقد سيلفا مجاناً هذا الصيف لا يريد تكرار النموذج مع لاعب أكثر أهمية بكثير.وفي تصريح نقلته صحيفة إل باييس الإسبانية، قال بيريز مترجَماً: "ما زال هناك وقت للحديث عن تجديد عقد فينيسيوس، وأتمنى أن يستمر معنا طوال مسيرته." جملة تبدو دبلوماسية لكنها تحمل قلقاً مُضمراً يعرفه كل من تابع مسار هذا الملف.مورينيو يريده.. والفارق في الرأي واضحالجانب الذي يُضيف طبقة إضافية للأزمة هو أن مورينيو يرى في فينيسيوس ركيزة أساسية في منظومته الهجومية. المدرب البرتغالي الذي بنى هجومه على سرعة الجناح والخطورة في الثلث الأخير يحتاج فينيسيوس بجانب مبابي في الجناحين. لكن مورينيو أيضاً معروف بأنه لا يُجامل اللاعبين في قضايا العقود؛ سبق أن قال علناً في مرحلة ريال مدريد الأولى إن النادي أكبر من أي لاعب. وهذه الجملة وحدها تُشير إلى أن فينيسيوس لن يجد في مورينيو داعماً غير مشروط لمطالبه المالية.مبابي يُجيب عن سؤال لم يُطرحوفي مقابلته مع CazeTV قال فينيسيوس عن مبابي مترجَماً: "مبابي شخص رائع، ويدافع عني دائماً في المقابلات الإعلامية، حتى في القضايا المتعلقة بالعنصرية. إنه لاعب أسطوري وسيصنع تاريخاً جديداً مع ريال مدريد." كلمات تُسقط رواية الخلاف بين النجمين، وتُمهّد لمشروع ثنائي قد يُشكّل العمود الفقري لهجوم ريال مدريد في السنوات القادمة إن حُسم ملف التجديد.رأي كرة نيوز 24حسب تحليلنا نرى أن فينيسيوس يلعب لعبة التفاوض بذكاء نادر لمن هو في عمره؛ الصمت الهادئ والكلمات المحسوبة والأداء الميداني كلها أدوات يستخدمها بتوازن يحسده عليه كثير من النجوم الأكبر سناً. المشكلة الحقيقية لريال مدريد ليست في موقف فينيسيوس الحالي بل في الموعد؛ يناير 2027 يقترب بسرعة، ومن يفوّت هذه النافذة يخاطر بخسارة أهم لاعب في الفريق بعد مبابي دون أي مقابل مالي. بيريز يعرف هذا وفينيسيوس يعرف أن بيريز يعرف، وهذا التوازن المعرفي هو ما يجعل المفاوضات القادمة أكثر إثارة من أي صفقة انتقال في الصيف.المصادر: صحيفة آس، شبكة CazeTV البرازيلية، صحيفة إل باييس