بقلم: زكرياء موجازي | 17 يونيو 2026أسبوع واحد وخريجان من نفس الأكاديمية يرتدان القميص الأبيض. ريال مدريد يُحول أكاديمية برشلونة إلى مصدر إمداد دائم ويفعل ذلك بكل وقاحة كروية ممتعة. لم تجف بعد الحبر على إعلان ضم مارك كوكوريلا خريج أكاديمية لاماسيا، حتى كشف الصحفي ألفارو إستيبان عبر حسابه الرسمي أن ريال مدريد أتمّ التعاقد مع الجناح الغاني الشاب كليفورد نانا البالغ من العمر 16 عاماً، القادم من نادي سي إف دام الكتالوني، لينضم رسمياً إلى أكاديمية شباب النادي الملكي. والأمر المثير الذي أشعل السخرية في كتالونيا هو أن نانا قضى سنواتٍ من مراحل تطوره المبكرة داخل أكاديمية لاماسيا ذاتها قبل أن يغادرها عام 2023. ريال مدريد يضم خريجَين من أكاديمية الغريم التاريخي في أسبوع واحد، وهو ما لم يحدث في تاريخ الكلاسيكو من قبل. من لاماسيا إلى دام.. ثم إلى فالديبيباسمسيرة نانا تختصر كل شيء؛ لاعب تشكّلت أساسياته الكروية بين أروقة أشهر أكاديمية في تاريخ كرة القدم، لاماسيا، قبل أن يغادرها في عام 2023 ويلتحق بنادي سي إف دام الكتالوني الذي يُعدّ من أعرق مصانع المواهب في إسبانيا للفئات السنية. وفي موسمه الأخير مع دام أمضاه يلعب مع فريق الكاديت ألف، حيث سجل ستة أهداف في 15 مباراة في الدوري، وهو رقم لافت لجناح في هذه السن يكشف عن حس تهديفي غير اعتيادي.الصحفي الإسباني ماتيو موريتو المتخصص في أخبار الانتقالات أكد من جهته أن ريال مدريد أغلق بالفعل اتفاقه النهائي مع اللاعب، وأن نانا أنهى إجراءات رحيله عن سي إف دام وسينضم رسمياً إلى أكاديمية فالديبيباس قبل انطلاق الموسم الجديد. ما الذي يجعل نانا استثماراً ذكياً؟وفق ما رصده كشافو ريال مدريد الذين تابعوا نانا عن كثب، يمتلك الجناح الغاني الأصل ثلاثة مؤهلات نادرة في لاعب بهذا العمر؛ سرعة فائقة تجعله صعب الإمساك به في المساحات خلف الدفاعات، قدرة عالية على المراوغة في الأماكن الضيقة التي تتميز بها أرضيات الليغا، وحس تهديفي يتجاوز ما هو متوقع من جناح خالص. هذا المزيج هو بالضبط ما يبحث عنه أي مدرب يريد جناحاً يحمل خطر التسجيل بالإضافة إلى تفكيك الدفاعات.وليست هذه المرة الأولى التي يستفيد فيها ريال مدريد من سي إف دام بالتحديد؛ فقد سبق له التعاقد مع فيكتور مونيوز من نفس النادي، الذي يقدم حالياً مستويات مميزة مع أوساسونا ويُعتبر أحد أبرز الأجنحة الصاعدة في الليغا. نجاح نموذج مونيوز جعل ريال مدريد يعتبر دام عنواناً موثوقاً لمواهب المستقبل. أسبوع واحد وخريجان من لاماسياالتفصيل الذي أشعل موجة واسعة من السخرية عبر وسائل التواصل الاجتماعي هو التزامن الصادم؛ ضم كوكوريلا الخريج الأبرز من لاماسيا تم الإعلان عنه رسمياً، وقبل أن تهدأ موجة التعليقات جاء الخبر بضم نانا الخريج الثاني. أسبوع واحد وخريجان من الأكاديمية ذاتها يرتدان القميص الأبيض، وهو سيناريو كان سيبدو خيالياً لو قيل قبل أشهر قليلة.جماهير برشلونة التي لم تتعافَ بعد من صدمة كوكوريلا وجدت نفسها أمام موجة ثانية من السخرية المؤلمة، بينما يتداول مشجعو ريال مدريد بفكاهة: "أكاديمية لاماسيا الآن تعمل لصالحنا." ريال مدريد يُحوّل استراتيجية بيريز إلى نهج ثابتما يتبلور بشكل واضح في صيف 2026 هو نهج ممنهج من ريال مدريد؛ النادي الملكي لا يكتفي بالمنافسة على البطولات الكبرى بل بات يُنافس برشلونة على عقر داره في ملف التكوين والمواهب الشابة. الرسالة واضحة لكل لاعب شاب في لاماسيا أو في الأندية المحيطة بها: ريال مدريد يراقبك ومستعد لتقديم بيئة بديلة إذا لم تجد مكانك في كامب نو.هذه الاستراتيجية تحمل أبعاداً تتجاوز الميركاتو؛ إنها حرب نفسية طويلة الأمد على المواهب الكتالونية والإسبانية الواعدة، حرب يبدو ريال مدريد في هذه المرحلة في وضع هجومي واضح. رأي كرة نيوز 24حسب تحليلنا نرى أن صفقة نانا تطرح سؤالاً جوهرياً يجب أن يُقلق إدارة برشلونة أكثر من أي شيء آخر: لماذا يتركون مواهب تربّت في أكاديميتهم تجد طريقها للبرنابيو بدلاً من كامب نو؟ كوكوريلا غادر لاماسيا لأن النادي لم يجد له مكاناً كافياً، ونانا فعل الأمر ذاته في سن السادسة عشرة. النمط يتكرر ويكشف عن خلل في كيفية تقييم برشلونة لمواهبه الداخلية؛ إذا كانت أكاديميتهم تُنتج مواهب يُعيد ريال مدريد اكتشافها وتطويرها، فالمشكلة ليست في الأكاديمية بل في من يُقرر من يبقى ومن يغادر. الأذكى لبرشلونة هو إعادة النظر في معايير الاحتفاظ بمواهبه قبل أن تتحول لاماسيا إلى مصنع يُغذّي القميص الأبيض بدلاً من الأزرق والأحمر.المصادر: الصحفي ألفارو إستيبان، الصحفي ماتيو موريتو، شبكة ESPN، موقع 365Scores