رحلان لم يكونا مخططَين بهذا التسارع دفعا برشلونة لإعادة رسم خططه كاملاً. واللاعب الذي كان سيتفاوض في أكتوبر وجد نفسه فجأة أمام طاولة المفاوضات الآن. كان برشلونة يسير وفق خطة زمنية محددة؛ يُنهي صيفه في الميركاتو أولاً ثم يفتح ملفات التجديد في الخريف. لكن تأكّد رحيل نجمَين في وقت واحد أجبر الإدارة الكتالونية على تسريع تحركاتها بشكل لافت. ماركوس راشفورد الذي أضاء الجناح الأيسر طوال الموسم عاد لمانشستر يونايتد دون تفعيل خيار الشراء، وروبرت ليفاندوفسكي أنهى فصلاً أسطورياً مع النادي بعد موسمين من التألق. غيابان متزامنان فتحا فجوة هجومية حقيقية تحتاج إلى معالجة سريعة. فيران توريس يصعد في سلّم الأولوياتكان التخطيط الأولي يقضي ببدء المفاوضات مع فيران توريس حول تجديد عقده في شهر أكتوبر المقبل، وهو توقيت مدروس يتزامن مع استقرار الفريق في بداية الموسم. لكن رحيل راشفورد وليفاندوفسكي غيّر الحسابات بالكامل؛ فيران بات فجأةً اللاعب الأكثر أهمية في الخط الهجومي لحين إتمام صفقة المهاجم الجديد المنتظر.من المتوقع أن يتفاوض برشلونة مع ممثلي فيران توريس حول عقد جديد يمتد لثلاثة أو أربعة مواسم إضافية، في خطوة تُجسّد إدراك الإدارة أن الاستقرار في الخط الهجومي لا ينتظر. من هو فيران توريس في مشروع فليك؟فيران توريس لاعب لطالما عاش في ظل الأضواء الكبيرة دون أن يحتلها. الإسباني المتعدد المراكز الذي يستطيع اللعب في أي موقع على خط الهجوم قدّم هذا الموسم أداءً متطوراً ومتذبذباً في آنٍ واحد، لكن فليك يرى فيه لاعباً لا يمكن الاستغناء عنه لأسباب تتجاوز الأهداف والتمريرات؛ قدرته على الضغط من الأمام وشغل المساحات في منظومة اللعب العالية تجعله قطعة أساسية في بناء الهجوم لا مجرد خيار احتياطي.رحيل راشفورد وليفاندوفسكي جعل من فيران اللاعب الأعلى خبرة في الخط الهجومي لحين وصول تعاقد جديد، وهو مركز مسؤولية لم يكن متوقعاً له بهذه السرعة. ألفاريز لا يزال الهدف.. والبديل غير مطروحرغم تسارع ملف فيران، لا يزال برشلونة يواصل العمل على التعاقد مع مهاجم من الطراز الرفيع ليكون الخيار الأساسي في الخط الأمامي، حيث يتصدر جوليان ألفاريز قائمة الأهداف المفضلة للإدارة. وجود فيران في الفريق لا يُغلق ملف المهاجم بل يُعطي برشلونة هامشاً من الوقت للتفاوض بهدوء دون الشعور بالضغط الحاد.هذا التوازن بين تعزيز الموجود وإضافة الجديد هو ما يُميّز إدارة ديكو هذا الصيف عن أسلوب الإنفاق العشوائي الذي عانى منه النادي في سنوات سابقة. درس مزدوج في إدارة الميركاتوالقصة الكاملة لهذا التحول تحمل درسين في إدارة الميركاتو؛ الأول أن الاعتماد على اللاعبين المعارين دون تفعيل خيار الشراء في الوقت المناسب يُبقي فراغات كبيرة في التخطيط، والثاني أن مواسم طويلة كموسم ليفاندوفسكي تنتهي دائماً في لحظة واحدة وعلى برشلونة أن يكون مستعداً بديلاً قبل أن تأتي تلك اللحظة لا بعدها.فليك الذي بنى موسمه على الثقة بمجموعة محددة من اللاعبين يجد نفسه أمام واجب إعادة بناء الخط الأمامي بشكل شبه كامل، مهمة لا تُنجز في أسابيع. رأي كرة نيوز 24حسب تحليلنا نرى أن قرار تسريع ملف فيران توريس صحيح وضروري؛ ترك لاعب بهذه الأهمية في السنة الأخيرة من عقده دون تجديد في ظل غياب بدائل جاهزة هو خطأ لا يتحمله المشروع. ديكو الذي تعلّم من تجارب سابقة يتصرف بذكاء هذه المرة. لكن الاختبار الحقيقي هو ما يأتي بعده؛ ألفاريز أو بديله يجب أن يصل قبل انطلاق الموسم لا بعده حتى لا يجد فليك نفسه مجدداً يرقّع الخط الأمامي من الداخل.