بقلم: محمد الإدريسي | 23 يونيو 2026في كرة القدم عادةً الأندية تدفع لتشتري لاعبين. لكن ما يحدث اليوم في البرنابيو مختلف تماماً؛ بيريز مستعد لدفع 50 مليون يورو للتخلص من لاعب لا يريده مورينيو لا لاستقطاب لاعب جديد.كشفت تقارير أن رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز مستعد لتحمل تكلفة قد تصل إلى 50 مليون يورو من أجل إنهاء ارتباط النادي بالظهير الأيسر الفرنسي فيرلاند ميندي هذا الصيف، في خطوة غير مألوفة تكشف عن حجم الرغبة في إعادة الهيكلة الكاملة لقائمة الفريق في عهد مورينيو الجديد.ميندي.. قصة لاعب بنى كثيراً وانتهى به الأمر هكذافيرلاند ميندي ليس لاعباً عادياً في تاريخ ريال مدريد؛ الظهير الأيسر الفرنسي انضم للبرنابيو عام 2019 قادماً من أولمبيك ليون بصفقة بلغت 48 مليون يورو، وفي سنواته الأولى قدّم مستويات جيدة جعلته خياراً أساسياً في التشكيلة. لكن الإصابات المتكررة كانت العدو الحقيقي لمسيرته؛ أمضى فترات طويلة بعيداً عن الملاعب، وفقد خلالها ثقة الإدارة والمدربين المتعاقبين.الموسم الماضي لم يكن مختلفاً؛ ميندي تدهور دوره بشكل واضح وبات يجلس على الدكة أكثر مما يلعب، في صورة تعكس أن العلاقة بين اللاعب والنادي وصلت إلى نقطة لا عودة منها.مورينيو يشطب ميندي من قاموسهالجانب الحاسم في هذه القصة هو قرار مورينيو الشخصي؛ المدرب الجديد نظر في القائمة الموروثة وقرر أن ميندي لا يدخل ضمن خططه بأي شكل للموسم الجديد. مورينيو الذي يبني فريقه على الانضباط البدني والتوافر الدائم للاعبين الأساسيين، لا مكان في فلسفته للاعب يُحمل معه تاريخاً طويلاً من الإصابات وعدم الاستقرار.هذا القرار وضع إدارة البرنابيو في موقف التنفيذ؛ إذا أصرّ مورينيو على إقصاء ميندي فلا خيار أمام بيريز سوى إيجاد مخرج لملفه بأي ثمن ولو كان التكلفة ضخمة.الـ50 مليون.. تكلفة التخلص لا ثمن البيعالمعادلة المالية هنا معقدة ومثيرة في آنٍ واحد؛ ميندي مرتبط بعقد مع ريال مدريد يمتد لموسم إضافي على الأقل، وراتبه الضخم يُشكّل عبئاً مالياً حقيقياً على قائمة الأجور. الرقم الـ50 مليون يورو المُشار إليه في التقارير لا يعني أن ريال مدريد سيبيعه بهذا السعر، بل يعني أن إجمالي التكاليف المترتبة على إنهاء عقده، سواء عبر الفسخ التعاقدي أو دفع باقي قيمة عقده للاعب مباشرة، قد تصل لهذا الرقم.في سوق كرة القدم الحديثة هذا النوع من الصفقات العكسية ليس نادراً؛ أندية كثيرة دفعت تعويضات ضخمة للتخلص من لاعبين لا يريدهم المدرب الجديد، والأمثلة على ذلك كثيرة في الدوري الإنجليزي الممتاز والإسباني على حد سواء.كوكوريلا حضر.. والظهير الأيسر يجد بديلهما يجعل هذا القرار منطقياً في سياقه هو أن ريال مدريد أتمّ بالفعل صفقة ضم مارك كوكوريلا من تشيلسي كظهير أيسر، وهو ما يعني أن المركز لم يعد يحتاج لميندي حتى كبديل. وجود كوكوريلا الأصغر سناً والأكثر حيوية يجعل الإبقاء على ميندي في القائمة بلا مبرر تقني حقيقي.هذا التزامن بين ضم البديل والتخلص من اللاعب الأصلي يعكس خريطة عمل مدروسة لإدارة البرنابيو؛ أولاً تأمين البديل، ثم تنفيذ خطة الرحيل بهدوء وبعيداً عن الضغط.الدوري السعودي والدوري الإنجليزي يترقبانلن يعاني ميندي كثيراً في إيجاد مستقبل جديد؛ الدوري السعودي الذي يملك شيكات مفتوحة يرى في ميندي لاعباً ذا اسم وسمعة أوروبية مرموقة، وهذا بالضبط ما تسعى إليه الأندية السعودية في ميركاتو كل صيف. كما أن بعض أندية الدوري الإنجليزي الممتاز قد تجد في ميندي خياراً مغرياً إذا كان السعر مناسباً.الوضع المالي لميندي إذا قُبل بفسخ العقد سيكون مريحاً جداً بفضل المبلغ الضخم الذي سيتلقاه كتعويض، مما يجعل القرار أقل مرارة مما قد يبدو من الخارج.البيع أولاً.. ومتحصلات البيع تُموّل الصفقات الجديدةالتسلسل المنطقي الذي تُطبّقه إدارة البرنابيو هذا الصيف واضح؛ التخلص من اللاعبين المُكلفين غير المرغوب فيهم أولاً لتحرير مساحة في قائمة الأجور وتوليد سيولة تُموّل الصفقات الجديدة. ميندي ليس وحده في هذا المسار؛ تقارير أشارت إلى أن ثلاثة أسماء على الأقل يقف أمامها مورينيو بخط أحمر، وميندي من المرجح أن يكون أول الراحلين لصعوبة إيجاد حل مالي مرضٍ لعقده.رأي كرة نيوز 24حسب تحليلنا نرى أن استعداد بيريز لدفع 50 مليون للتخلص من ميندي يعكس فلسفة إدارية جديدة في البرنابيو تقول بوضوح: مورينيو يبني فريقه من الصفحة البيضاء ولا مكان لأي لاعب لا يُناسب مشروعه بصرف النظر عن قيمته أو ما دُفع فيه سابقاً. هذا النهج صحيح تكتيكياً لكنه مكلف مالياً، وما يُقلقنا هو أن الـ50 مليون التي ستُنفق لإبعاد ميندي يمكن بسهولة استخدامها لتعزيز مركز من المراكز التي يحتاجها مورينيو. المشكلة الحقيقية ليست ميندي بل نظام التعاقدات الطويل الأمد الذي يجعل إدارات الأندية تدفع للتخلص من لاعبين كما تدفع لاستقطابهم.المصادر: صحيفة ماركا، صحيفة آس