بقلم: زكرياء موجازي | 17 يونيو 2026الغريم يدفع لغريمه. صفقة ريال مدريد مع كوكوريلا تُخرج أموالاً من جيب البرنابيو مباشرةً نحو خزينة كامب نو في مشهد لم يُشاهده أحد في تاريخ الكلاسيكو من قبل. في كرة القدم كثير من القصص غير المتوقعة، لكن ما كشفته صحيفة موندو ديبورتيفو يستحق التوقف عنده طويلاً؛ فقد كشفت الصحيفة الإسبانية أن صفقة انتقال مارك كوكوريلا من تشيلسي إلى ريال مدريد ستُدرّ على برشلونة مبلغاً مالياً يصل إلى 1.35 مليون يورو. الغريم التاريخي يدفع لخزينة غريمه بشكل قانوني ومنظم، وذلك بفضل قانون فيفا المعروف بآلية التضامن الذي يُلزم الأندية بتوزيع نسبة من قيمة أي صفقة انتقال على الأندية التي ساهمت في تكوين اللاعب. آلية التضامن.. القانون الذي يُنصف الأندية الصغيرة والكبيرةالقاعدة التي تقف وراء هذه الاستفادة المالية المفاجئة هي ما يُعرف بـ"آلية التضامن" التابعة لفيفا؛ إذ يُلزم الاتحاد الدولي كل نادٍ بتوزيع نسبة 5% من قيمة أي صفقة انتقال على جميع الأندية التي ساهمت في تكوين اللاعب بين سن الثانية عشرة والثالثة والعشرين. هذه النسبة توزّع بشكل تناسبي وفق عدد السنوات التي قضاها اللاعب في كل نادٍ.وكوكوريلا البالغ من العمر 26 عاماً قضى ست سنوات كاملة في قطاع الناشئين بنادي برشلونة، وهي فترة تُخوّل النادي الكتالوني قانونياً الحصول على نسبته من قيمة الصفقة. الرقم المحتسب وفق القواعد المعتمدة يصل إلى 1.35 مليون يورو ستصل مباشرةً إلى خزينة كامب نو دون أي طلب أو مفاوضات. برشلونة وثلاثة أندية أخرى يستفيدون من نفس الصفقةبرشلونة ليس النادي الوحيد الذي يستفيد من هذه الصفقة؛ فكوكوريلا مرّ بأكثر من نادٍ في مسيرته التكوينية، مما يعني أن الـ5% ستُوزّع على عدة أندية وفق نسب متفاوتة. نادي إسبانيول الذي بدأ منه كوكوريلا مسيرته الكروية، ونادي خيتافي الذي انطلق منه في مسيرته الاحترافية، يحق لهما أيضاً الحصول على حصتيهما من هذه الآلية.هذا التوزيع الواسع يعكس الهدف الحقيقي من آلية التضامن؛ مكافأة كل من ساهم في صناعة اللاعب وتطويره، من الأندية الصغيرة التي اكتشفته وهو طفل إلى الأكاديميات الكبرى التي صقلت موهبته. 1.35 مليون يورو.. مبلغ بسيط لكنه رمزي للغايةقد يبدو المبلغ البالغ 1.35 مليون يورو متواضعاً مقارنةً بالأرقام الضخمة المتداولة في سوق الانتقالات الحديثة، لكنه يحمل دلالة رمزية استثنائية في سياق العلاقة بين برشلونة وريال مدريد. للمرة الأولى في تاريخ الغريمين، يدفع نادٍ منهما مبلغاً مالياً مباشراً للآخر نتيجة صفقة انتقال، وهو ما لم يكن وارداً في أي سيناريو عادي.الأموال ستُضاف إلى خزينة برشلونة التي تسعى حالياً لتمويل صفقاتها الصيفية الكبرى في وقت تُجري فيه حسابات دقيقة بين المداخيل والمصاريف. كل يورو يدخل كامب نو في هذه المرحلة يُساعد في تحريك ملفات مثل ألفاريز وباستوني وغيرها. آلية مكّنت أندية كثيرة من التطورهذه المبالغ التي تبدو رمزية لأكبر الأندية قد تكون مصيرية لأندية أصغر؛ فعلى مدار السنوات الماضية استفادت أندية عديدة من آلية التضامن عبر الحصول على مبالغ مالية ساعدتها في بناء منشآتها واكتشاف مواهب جديدة. والفكرة من وراء هذه الآلية تقوم على مبدأ عادل: النادي الذي باع اللاعب بملايين اليوروهات لا يستحق وحده الاستفادة من التكوين الذي تشارك فيه آخرون على مدار سنوات. كوكوريلا يربط ثلاثة أندية بصفقة واحدةما يجعل قصة كوكوريلا فريدة هو أن مساره الكروي يجمع اليوم في صفقة واحدة ثلاثة أندية إسبانية كبرى في علاقة مالية مباشرة؛ برشلونة الذي كوّنه، تشيلسي الذي باعه، وريال مدريد الذي اشتراه. معادلة نادرة في كرة القدم الحديثة تُجسّد كيف يمكن لمسيرة لاعب واحد أن تُنتج آثاراً مالية تمتد لأندية لم تكن طرفاً مباشراً في الصفقة الأخيرة. رأي كرة نيوز 24حسب تحليلنا نرى أن هذا الخبر يُجسّد واحدة من أجمل قصص العدالة الكروية التي يُتيحها نظام فيفا؛ نادٍ أخرج لاعباً من أكاديميته دون أن يستفيد منه في الفريق الأول، يجد نفسه اليوم يتلقى مكافأة مالية من خصمه التاريخي بسبب قوانين تحمي حقوق التكوين. برشلونة أنفق على كوكوريلا سنوات من الجهد والتكوين ثم أطلقه دون توظيف كافٍ لقدراته، لكن آلية التضامن أعادت له جزءاً من حقه بطريقة لم يتخيلها أحد. والأهم في هذه القصة هو ما تُثيره من تساؤل جوهري: كم لاعباً آخر تركه برشلونة دون استثمار حقيقي ثم استفاد منه غيره؟ درس يستحق التأمل قبل كل صيف ميركاتو.المصادر: صحيفة موندو ديبورتيفو، صحيفة آس، موقع Goal الدولي