بقلم: زكرياء موجازي | السبت 27 يونيو 2026مورينيو يبني مشروع ريال مدريد حول مبابي.. وخطة جديدة قد تعيد الهيبة إلى البرنابيو!يستعد ريال مدريد لفتح صفحة جديدة بعد موسم وصفه كثيرون بأنه أحد أكثر المواسم إحباطاً في السنوات الأخيرة. فبعد الخروج من الموسم دون أي لقب كبير، وتصاعد التوتر داخل غرفة الملابس، بدأت الأنظار تتجه نحو المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، الذي عاد إلى سانتياغو برنابيو وسط آمال كبيرة بإعادة الفريق إلى طريق البطولات.وبحسب تقرير نشرته Sports Illustrated، فإن مورينيو لا ينوي إجراء تغييرات عشوائية، بل يمتلك تصوراً واضحاً لإعادة بناء الفريق، يبدأ من اللاعب الذي يراه حجر الأساس للمشروع الجديد، وهو النجم الفرنسي كيليان مبابي.مورينيو يبدأ بإصلاح غرفة الملابسأولى أولويات المدرب البرتغالي لن تكون الجوانب التكتيكية، بل إعادة الهدوء إلى غرفة الملابس التي عاشت موسماً مليئاً بالمشكلات. وتشير التقارير إلى أن مورينيو يدرك أن أي مشروع ناجح لا يمكن أن يبدأ قبل استعادة الانسجام بين اللاعبين.ولهذا السبب، سيعتمد المدرب البرتغالي على سياسة الحوار المباشر مع جميع أفراد الفريق، حيث يرى أن التواصل الصريح والاستماع إلى اللاعبين يمثلان الخطوة الأولى نحو استعادة شخصية ريال مدريد.وقال مورينيو في تصريحات نقلتها مجلة Vanity Fair إنه لا يريد إصدار الأحكام قبل التعرف على المجموعة بنفسه، مؤكداً أنه يحتاج إلى رؤية الأمور من الداخل قبل اتخاذ أي قرار، وأن هدفه الأساسي هو مساعدة اللاعبين على تقديم أفضل نسخة من أنفسهم.موسم كارثي داخل وخارج الملعبلم تكن أزمة ريال مدريد في النتائج فقط، بل امتدت إلى أجواء الفريق الداخلية.فقد شهد الموسم الماضي العديد من الخلافات التي أثرت بشكل مباشر على استقرار المجموعة، بداية من التوتر الذي جمع كيليان مبابي مع المدرب السابق ألفارو أربيلوا، مروراً بالمشادة بين أنطونيو روديغر وألفارو كاريراس، وصولاً إلى الخلاف الذي جمع أوريلين تشواميني وفيديريكو فالفيردي.هذه الأحداث رسمت صورة لفريق يفتقد الانسجام، وهو ما انعكس على الأداء داخل الملعب، حيث عجز ريال مدريد عن المنافسة على البطولات الكبرى، قبل أن يختتم موسمه بخسارة جديدة أمام برشلونة في الكلاسيكو.ويرى مورينيو أن إعادة الانضباط ستكون الخطوة الأولى قبل الحديث عن أي نظام تكتيكي جديد.مبابي هو محور المشروع الجديدرغم الانتقادات التي تعرض لها كيليان مبابي خلال موسمه الأول مع ريال مدريد، فإن مورينيو لا يشكك في قدراته.وأكد المدرب البرتغالي أن اللاعب الفرنسي يعد واحداً من أفضل المهاجمين في العالم، مشيراً إلى أنه سيعمل على مساعدته ليصبح أفضل مما هو عليه الآن.هذا التصريح يعكس الثقة الكبيرة التي يمنحها مورينيو للنجم الفرنسي، ويؤكد أن المشروع الجديد سيبنى حوله، باعتباره اللاعب القادر على قيادة الفريق خلال السنوات المقبلة.ويعتقد مورينيو أن امتلاك لاعب يسجل بهذا المعدل يمثل نقطة قوة يجب استغلالها بالشكل الصحيح، بدلاً من تحميله مسؤولية الإخفاقات الجماعية.الأرقام تؤكد قيمة مبابيبعيداً عن الجدل، فإن أرقام كيليان مبابي لا يمكن تجاهلها.فقد سجل المهاجم الفرنسي 86 هدفاً خلال أول موسمين له بقميص ريال مدريد، ليواصل إثبات قدراته التهديفية رغم تراجع نتائج الفريق.لكن هذه الأرقام لم تتحول إلى بطولات، وهو ما جعل كثيراً من الجماهير تطرح سؤالاً مهماً، كيف يمكن لفريق يمتلك أحد أفضل المهاجمين في العالم أن يخرج موسمين متتاليين دون تحقيق لقب كبير؟الإجابة بالنسبة لمورينيو لا تتعلق بمبابي وحده، بل بالمنظومة كاملة، وهو ما يفسر تركيزه على إعادة تنظيم الفريق قبل التفكير في أي تغييرات هجومية.التحدي الأكبر هو فينيسيوس جونيورإذا كان مبابي يمثل حجر الأساس للمشروع، فإن التحدي الحقيقي سيكون إيجاد الشراكة المثالية بينه وبين فينيسيوس جونيور.فالتقارير تشير إلى أن الثنائي لم ينجح حتى الآن في تقديم أفضل مستوياته معاً، بسبب ميل كل منهما إلى التحرك في المساحات نفسها على الجهة اليسرى.المفارقة أن كلاً من مبابي وفينيسيوس يواصل التألق مع منتخب بلاده في كأس العالم، لكن هذا الانسجام لا يظهر بنفس الصورة عندما يجتمعان بقميص ريال مدريد.ولهذا، سيكون على مورينيو إيجاد حلول تكتيكية تسمح لكل لاعب باستغلال نقاط قوته دون التأثير على الآخر.ويرى كثير من المحللين أن نجاح هذه الثنائية سيكون العامل الحاسم في تحديد مستقبل ريال مدريد خلال الموسم الجديد.هل ينجح مورينيو فيما فشل فيه الآخرون؟قبل وصول مورينيو، حاول أكثر من مدرب إيجاد التوازن المثالي داخل الفريق، لكن المهمة لم تكن سهلة.فكارلو أنشيلوتي، ثم تشابي ألونسو، وبعده ألفارو أربيلوا، واجهوا جميعاً صعوبة في بناء منظومة هجومية تجعل مبابي وفينيسيوس يكمل أحدهما الآخر.واليوم، يجد مورينيو نفسه أمام التحدي نفسه، لكنه يملك خبرة طويلة في إدارة غرف الملابس المعقدة، إضافة إلى شخصيته القوية التي ساعدته سابقاً على إعادة بناء فرق كبيرة في أوروبا.وإذا نجح المدرب البرتغالي في خلق الانسجام المطلوب، فقد يتحول ريال مدريد مرة أخرى إلى أحد أبرز المرشحين للفوز بجميع البطولات.رأي كرة نيوز 24حسب تحليلنا نرى أن تركيز مورينيو على كيليان مبابي خطوة منطقية إذا كانت التقارير تعكس بالفعل ملامح مشروعه الجديد. اللاعب الفرنسي أثبت أنه ماكينة أهداف، لكن كرة القدم لا تُحسم بالأرقام الفردية فقط، بل بالمنظومة الجماعية. ريال مدريد عاش في السنوات الأخيرة فترات نجح خلالها عندما كانت الأدوار واضحة داخل الفريق، وهو ما يبدو أن مورينيو يسعى لإعادته. التحدي الأكبر لن يكون تطوير مبابي، بل إيجاد التوازن بينه وبين فينيسيوس جونيور، لأن استمرار التعارض في أدوارهما سيؤثر على الفريق بأكمله. كما أن نجاح المدرب البرتغالي في إعادة الانضباط إلى غرفة الملابس قد يكون أهم من أي تغيير تكتيكي. الزاوية التي لا تحظى بالكثير من الاهتمام هي أن مورينيو بدأ حديثه عن الحوار والاستماع قبل الحديث عن الخطط والألقاب، وهو ما يكشف أن المشكلة الحقيقية كانت داخل المجموعة أكثر منها داخل الملعب. وإذا نجح في إعادة الوحدة إلى الفريق، فقد يكون ريال مدريد مرشحاً بقوة لاستعادة مكانته محلياً وأوروبياً، والدخول إلى الكلاسيكو المقبل بثقة مختلفة تماماً.المصادر:Sports Illustrated، Vanity Fair