بقلم: محمد الإدريسي | 15 يونيو 2026لاعب تشكّل في أكاديمية كامب نو، خرج منها بلا فرصة حقيقية، ثم عاد اليوم ليرتدي قميص الغريم التاريخي. قصة كوكوريلا تحمل أكثر من رقم وأكثر من صفقة، إنها سرد كامل لكيف يمكن لنادٍ أن يخسر لاعبه مرتين. أعلن ريال مدريد رسمياً عبر موقعه الإلكتروني عن توصله إلى اتفاق مع تشيلسي الإنجليزي بشأن الظهير الأيسر الإسباني مارك كوكوريلا، في صفقة ستُكمل تفاصيلها النهائية بعد انتهاء كأس العالم 2026. الصفقة التي تتراوح قيمتها بين 50 و60 مليون يورو حسب المصادر المختلفة، تحمل في طياتها أكثر من مجرد تعزيز دفاعي؛ إنها ضربة مباشرة لبرشلونة من لاعب وُلد كروياً في أحضان أكاديميته الشهيرة. من إسبانيول إلى لاماسيا.. رحلة لم تكتمل في كامب نوكان مارك كوكوريلا في الأصل من خريجي أكاديمية إسبانيول للشباب، قبل أن ينتقل إلى أكاديمية لاماسيا التابعة لبرشلونة، حيث تنقّل بين الفئات السنية المختلفة قبل أن يصعد إلى الفريق الأول في موسم 2018-2019 تحت قيادة المدرب إرنستو فالفيردي. لكن المشكلة كانت أن النادي الكتالوني لم يجد له مكاناً حقيقياً في تشكيلته الأساسية، وهو ما دفعه للبحث عن فرصته في مكان آخر.لم يبرز نجمه الحقيقي إلا بانضمامه إلى خيتافي، حيث لفتت عروضه المميزة في الدوري الإسباني أنظار برايتون الإنجليزي، فانتقل إلى الدوري الإنجليزي الممتاز في صيف 2021 بصفقة قيمتها حوالي 63.5 مليون يورو عند انضمامه لتشيلسي بعد ذلك في 2022. مسار طويل ومتعرج لشاب بدأ حلمه في كامب نو ولم يجد فيه مكانه. في تشيلسي.. الإثبات الذي تأخررغم بدايته الصعبة في ستامفورد بريدج، استطاع كوكوريلا أن يثبت نفسه تدريجياً كلاعب أساسي في صفوف البلوز. شارك مع الفريق في 163 مباراة، سجل خلالها 9 أهداف وصنع 13 تمريرة حاسمة، وقدّم مساهمات كبيرة في فوز تشيلسي بلقب الدوري الأوروبي للمؤتمر في موسم 2024-2025، إضافة إلى الفوز بكأس العالم للأندية 2025.هذه الأرقام والألقاب حوّلت كوكوريلا من لاعب لم يجد فرصته في كامب نو إلى ظهير أيسر يحمل خبرة المنافسة على البطولات الكبرى في أكبر الدوريات الأوروبية. التناقض هنا صادم؛ النادي الذي صنعه لم يستفد منه، بينما الأندية التي استقبلته بعده استثمرته بشكل كامل. مورينيو يطلبه شخصياً.. والصفقة بصمته بالكاملما يُميّز هذه الصفقة هو أنها جاءت بناءً على طلب مباشر من المدرب جوزيه مورينيو، الذي أصر على ضرورة التعاقد مع كوكوريلا لدعم المنظومة التكتيكية للفريق. الاتفاق الشفهي تم بالفعل بين جميع الأطراف، حيث وافق تشيلسي على العرض المالي، وأبدى كوكوريلا ترحيباً كبيراً بالانتقال إلى صفوف النادي الملكي ووافق على الشروط الشخصية المطروحة.والمثير أن ريال مدريد تفوّق في هذه الصفقة على مواطنيه برشلونة وأتلتيكو مدريد، اللذين كانا يسعيان وراء كوكوريلا لأسابيع طويلة. اهتمام ريال مدريد قلب الموازين رأساً على عقب، ليفوز الملكي بصفقة ثمينة جديدة في مساعيه لإعادة بناء الفريق تحت قيادة مورينيو. اللاعب رقم 39.. تاريخ من العملاء المزدوجينبانضمامه إلى ريال مدريد، دوّن كوكوريلا اسمه رسمياً كاللاعب رقم 39 في تاريخ كرة القدم الإسبانية الذي يرتدي قميص الناديين العدوين التقليديين. هذا الرقم وحده يُعطي فكرة عن مدى تكرار هذه الظاهرة عبر التاريخ، رغم العداء الكروي المعروف بين برشلونة وريال مدريد.والإحصائيات التاريخية تُظهر أن كفة هذه الانتقالات تميل دائماً نحو "القلعة البيضاء"؛ عدد أكبر من اللاعبين يفضلون الانتقال من كتالونيا إلى العاصمة الإسبانية، سواء بشكل مباشر أو عبر محطات أخرى، مقارنة بالاتجاه المعكوس. كوكوريلا يُضيف فصلاً جديداً لهذه السلسلة الطويلة من القصص التي تُشعل الجدل في كل مرة تتكرر. ردود الفعل.. بين السخرية والقلق في كتالونيالم تتأخر ردود الفعل من جماهير ريال مدريد التي عبّرت عن حماسها بعبارات مثل "حسناً، رغم أن إنريكي ريكيلمي لم يفز في الانتخابات، فإن ريال مدريد يحصل على لاعب إسباني في كأس العالم" و"كوكوريلا خريج أكاديمية برشلونة سيلعب في صفوف الفريق الملكي، صفقة قوية للغاية". تعليقات تحمل نوعاً من الفرحة المضاعفة؛ ليس فقط بضم لاعب جيد، بل بانتزاعه من الأكاديمية التي صنعته.في المقابل، الصمت النسبي من الجانب الكتالوني يعكس حجم الإحراج؛ فالنادي الذي يُفترض أنه يُصدّر المواهب لأوروبا، يجد نفسه يخسر أحد منتجاته إلى الغريم المباشر، في وقت كان يسعى فيه هو نفسه لإعادته إلى الديار. رأي كرة نيوز 24حسب تحليلنا نرى أن صفقة كوكوريلا تتجاوز كونها مجرد تعزيز دفاعي روتيني؛ إنها رمزية بامتياز في سياق الحرب الخفية المستمرة بين برشلونة وريال مدريد على المواهب الإسبانية. تاريخياً، حالات مثل لويس فيغو وألفارو أربيلوا وأرمان شفاينشتايغر بمعناه الواسع أثبتت أن انتقال لاعب من أكاديمية أحد الناديين إلى الآخر يحمل وزناً نفسياً يفوق قيمته السوقية بكثير. الأهم من ذلك هو ما تكشفه هذه الصفقة عن منهجية مورينيو؛ فهو لا يبحث فقط عن الجودة الفنية، بل عن لاعبين يحملون دافعاً إضافياً للإثبات، وكوكوريلا الذي لم يحصل على فرصته الكاملة في كامب نو يحمل هذا الدافع بوضوح. إذا أراد برشلونة تجنب تكرار هذا النوع من المفاجآت في المستقبل، فعليه إعادة النظر في كيفية تقييم مواهبه الداخلية قبل أن يجدها يوماً ترتدي قميص البرنابيو وتُسجّل ضده في الكلاسيكو.المصادر: فابريزيو رومانو، صحيفة آس، موقع 365Scores