بقلم: مروان الإدريسي | 14 يونيو 2026فتى عمره 18 عاماً، يحمل اسم عائلة رياضية مصرية عريقة، يستعد لكتابة فصل جديد في تاريخه على أكبر مسرح كروي في العالم. وبينما يستعد للظهور بقميص الفراعنة، برشلونة كان قد حسم قراره بشأنه منذ أسابيع. سلط الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا الضوء على المهاجم المصري الشاب حمزة عبد الكريم، معتبراً إياه أحد أبرز المواهب الصاعدة التي تستحق المتابعة خلال منافسات كأس العالم 2026، في أول ظهور له على الساحة العالمية بقميص منتخب مصر. الإشادة جاءت في توقيت لافت، قبل أيام من خوض الفراعنة مبارياتهم في البطولة، ووضعت اسم حمزة على رادار وسائل الإعلام الرياضية حول العالم. أصغر خمسة لاعبين في المونديال.. وفيفا يراهن عليهأشاد فيفا بالإمكانات الكبيرة التي يمتلكها اللاعب صاحب الـ18 عاماً، والذي نجح في حجز مكانه بين أصغر خمسة لاعبين مشاركين في النسخة الحالية من البطولة، ليصبح أحد الأسماء المرشحة لخطف الأضواء خلال المونديال. أن يضع الاتحاد الدولي اسم لاعب بهذا العمر ضمن قائمة المتوقع تألقهم ليس أمراً اعتيادياً؛ فيفا لا يُسلط الضوء على أي لاعب صاعد، بل على من تُشير الأرقام والأداء إلى أنه قد يُحدث فارقاً حقيقياً.استعرض التقرير مسيرة المهاجم المصري الشاب، مشيراً إلى تألقه اللافت مع فريق برشلونة تحت 19 عاماً، إذ لعب دوراً بارزاً في تتويج الفريق بلقب الدوري بعدما سجل خمسة أهداف خلال سبع مباريات فقط، كما ترك بصمته منذ المباراة الأولى بتسجيل هدفه الافتتاحي برأسية مميزة أمام هويسكا. ولفت فيفا إلى الثلاثية الرائعة التي أحرزها اللاعب في شباك مونتيكارلو خلال فوز كاسح بنتيجة 9-0. برشلونة يحسم القرار.. تفعيل بند الشراء من الأهليالتطور الأكثر أهمية في هذه القصة هو ما حدث خلف الكواليس بعيداً عن أضواء المونديال؛ فقد أكدت تقارير صحيفة موندو ديبورتيفو أن برشلونة وقّع عقداً مع حمزة عبد الكريم لثلاثة مواسم، في خطوة تعني أن النادي الكتالوني لم يعد ينظر إليه كمجرد لاعب معار بل كأصل دائم في مشروعه المستقبلي.ويُعد عبد الكريم الورقة الرابحة في تشكيلة المنتخب المصري؛ حيث أقنعت مستوياته المميزة بقميص برشلونة أصحاب القرار في النادي الكتالوني بتفعيل خيار الشراء النهائي من النادي الأهلي فور انتهاء إعارته بنهاية الشهر الجاري. القرار الذي بدا في البداية مجرد إجراء روتيني تحوّل اليوم إلى استثمار استراتيجي بعد الأداء الذي بدأ يلفت الأنظار العالمية. من مدارس الأهلي إلى أكاديمية لاماسيا.. رحلة عائلة رياضيةولد حمزة عبد الكريم في الأول من يناير 2008 لأسرة رياضية بامتياز؛ والده محمد عبد الكريم وعمته منى عبد الكريم كانا من نجوم الكرة الطائرة في النادي الأهلي ومنتخب مصر. بدأ مشواره الكروي في ماليزيا حيث رافق والده الذي كان يعمل هناك، قبل أن يعود إلى مصر وينضم لمدرسة الكرة في الأهلي في عمر 12 عاماً.برز اسمه بقوة على المستوى الدولي خلال بطولة كأس العالم تحت 17 سنة التي استضافتها قطر، حيث ساهم بأهدافه في قيادة منتخب مصر إلى الأدوار الإقصائية. وواصل المهاجم الشاب تطوره اللافت، لينال استدعاءه الأول للمنتخب الأول تحت قيادة المدرب حسام حسن، الذي ضمه إلى قائمة الفراعنة المشاركة في مونديال 2026. شهادة مدير المنتخب.. ومقارنة بحسام حسن نفسهفي تصريح مؤثر لوكالة فرانس برس، قال إبراهيم حسن مدير منتخب مصر: "عبد الكريم استحق الانضمام إلى المنتخب بعدما أثبت موهبته سواء مع منتخب تحت 17 سنة أو مع شباب برشلونة. انضمامه لم يكن غريباً، فحسام حسن نفسه انضم إلى منتخب مصر الأول قبل أن يتم 20 عاماً في كأس أمم أفريقيا 1986. نثق في أنه سيضيف الكثير للمنتخب سواء في كأس العالم أو في المستقبل."أن يُقارن لاعب شاب بمسيرة حسام حسن نفسه، أحد أعظم لاعبي مصر في التاريخ والمدرب الحالي للفراعنة، يحمل دلالة كبيرة عن مدى الثقة الموجودة داخل الجهاز الفني في إمكانيات هذا اللاعب. نموذج لاماسيا الجديد.. بوابة عالمية لا مجرد فريق شبابأشارت تقارير إلى أن أحدث النماذج التي تُثبت دور أكاديمية برشلونة كبوابة عالمية هو حمزة عبد الكريم مع منتخب مصر وزميله المجري في تأكيد جديد على أن فريق شباب برشلونة لا يفتح الطريق فقط نحو الفريق الأول، بل أيضاً نحو اللعب الدولي على أعلى مستوى. هذا النموذج يُعزز مكانة لاماسيا كمحطة تطوير حقيقية تصدّر مواهب لمنتخبات وطنية حول العالم، وليس فقط للنادي الكتالوني نفسه. رأي كرة نيوز 24حسب تحليلنا نرى أن قصة حمزة عبد الكريم تحمل بُعداً يتجاوز كرة القدم البحتة؛ إنها قصة عائلة رياضية مصرية بأكملها وجدت في الكرة طريقاً للعالمية عبر ثلاث رياضات وأجيال مختلفة. تفعيل برشلونة لبند الشراء قبل أن يبدأ اللاعب حتى مشواره المونديالي يُظهر أن القرار اتُّخذ بناءً على معايير فنية صارمة لا على ضجة إعلامية مؤقتة، وهذا ما يجعله أكثر مصداقية من أي تكهنات. التاريخ يقول إن المواهب التي تُصنع في لاماسيا وتُختبر في المنافسات الدولية الكبرى مبكراً، عادة ما تجد طريقها للفريق الأول بشكل أسرع من المتوقع. إذا قدّم حمزة في المونديال ما يُتوقع منه، فإن برشلونة قد يجد نفسه أمام لاعب جاهز للقفزة الكبيرة أسرع بكثير من الجدول الزمني الذي وضعته الإدارة في البداية. الفرصة الآن أمام حمزة لتحويل الإشادة الإعلامية إلى واقع ملموس على أرض الملعب، وأمام مصر لتقديم نجم عالمي جديد للعالم من بوابة كامب نو.المصادر: موقع فيفا الرسمي، صحيفة موندو ديبورتيفو، وكالة فرانس برس